الشيخ عزيز الله عطاردي
93
مسند الإمام الهادي ( ع )
من أطاع الخالق لم يبال بسخط المخلوقين ومن اسخط الخالق فقمن أن يحل به سخط المخلوقين . يا فتح ان اللّه تعالى لا يوصف إلا بما وصف به نفسه ، فانّى الذي يوصف الذي يعجز الحواس أن تدركه والأوهام أن تناله والخطرات ان تحده ، والابصار ان تحيط به جل عمّا يصفه الواصفون ، وتعالى عما ينعته الناعتون نأي في قربه وقرب في نأيه فهو في نأيه قريب وفي قربه بعيد . كيّف الكيف ، فلا يقال : كيف ؟ وأين الأين ، فلا يقال : أين ؟ إذ هو منقطع الكيفية والأينية ، الواحد الأحد جل جلاله ، بل كيف يوصف بكنهه محمد وقد قرن جليل اسمه باسمه وأشركه في طاعته وأوجب لمن اطاعه جزاء طاعته ، فقال : وما نقموا منه إلا أن أغناهم اللّه ورسوله من فضله . وقال تبارك اسمه يحكي من ترك طاعته « يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا » أم كيف يوصف من قرن الجليل طاعته بطاعة رسول اللّه حيث يقول : « أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » يا فتح كما لا يوصف الجليل جل جلاله ولا يوصف الحجة ، فكذلك لا يوصف المؤمن المسلم لأمرنا ، فنبينا أفضل الأنبياء ووصينا أفضل الأوصياء . ثم قال لي بعد كلام : فأورد الأمر إليهم وسلم لهم . ثم قال لي : ان شئت فانصرفت منه ، فلما كان في الغد تلطفت في الوصول إليه ، فسلمت فرد السّلام ، فقلت : يا ابن رسول اللّه تأذن لي في كلمة اختجلت في صدري ليلتي الماضية ، فقال لي : سل ، واصغ إلى جوابها سمعك فان العالم والمتعلم شريكان في الرشد مأموران بالنصيحة ، فأما الذي اختلج في صدرك فان يشاء العالم أنبأك ان اللّه لم يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول ، وكل ما عند الرسول فهو عند العالم ، وكل ما اطلع الرسول عليه فقد اطلع أوصياءه عليه . يا فتح عسى الشيطان أراد اللبس عليك وأشكك في بعض ما أنبأتك ، حتى أراد